علي علمي الاردبيلي
17
شرح نهاية الحكمة
في ذلك بين منتمي مدرسة أرسطو وأُستاذه أفلاطون أم غيرهما ، لأنّه المشهود في كتب ابن سينا كالشفا والنجاة وغيرها ، وكتابات شهاب الدين السهروردي ، وآثار البطل صدرالدين الشيرازي الفلسفيّة وعلى قمّتها الأسفار الأربعة . . . وربّما يعبّرون عنهما في الفلسفة الإلهيّة تبويباً بالإلهيّات بالمعنى الأعمّ وبالمعنى الأخصّ . هذا . ( وقد تبيّن بما تقدّم أوّلًا : أنّ الفلسفة أعمّ العلوم جميعاً ؛ لأنّ موضوعها أعمّ الموضوعات وهو الموجود الشامل لكلّ شيء ) فالشيء هو الموجود ، والمعدوم لا شئ كما أنّه اللاوجود . وعليه ، ( فالعلوم جميعاً ) التأكيد لأهميّة المسألة كأصل كلّي ( تتوقّف عليها في ثبوت موضوعاتها ) كما يلاحظ مثلًا في موضوع علم الفيزياء فإنّه الجسم بما هو جسم ، والفلسفة هي التي تثبت موضوعه وهو جسميّة الجسم وماهيّته وواقعيّته ، وكذا علم النفس - البسيكولوجيا - فإنّ موضوعه - وهوالنفس - هي التي تثبتها الفلسفة ، ثمّ تبحث عنها ، وعن مسائلها كمبدإها ومنتهاها ، وكذلك علم الهندسة ؛ فإنّ الفلسفة متكفّلة لإثبات وجود النقطة والخطّ والسطح والحجم ، والهندسة تمارس موضوعها فرضيّاً وهذا يعني أنّها تفترض الأشكال والهيئات محقّقة في الخارج ، فيبحث عن المفروض ، فيأخذ الدائرة - مثلًا - مفروضة الإمكان والوجود خارجاً ، وكذا النقطة وماإليها كما سمعنا . . . . ( وأمّا الفلسفة ، فلاتتوقّف في ثبوت موضوعها على شيء من العلوم ) لغنائها عنها تصوّراً وتصديقاً ( فإنّ موضوعها الموجود العامّ ) أي بما هو موجود ( الذي نتصوّره تصوّراً ) بديهيّاً ( أوّليّاً ونصدّق بوجوده كذلك ) بالبداهة الأوّليّة ( لأنّ الموجوديّة نفسه ) فتصوّره تصديقه شأن الأوّليّات . وعليه ، فلا حاجة - كما لا إمكان أيضاً - للفلسفة إلى برهنة موادّه التصديقيّة من علم آخر يتكفّل به ؛ لأنّها بديهيّة لاتتشأّن حسب طبيعتها للبرهنة . هذا أوّلًا .